السيد كمال الحيدري

77

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

العرش إلى ما تحت الثرى ، وروح القدس ثابت يرى به ما في شرق الأرض وغربها وبرّها وبحرها . قلت : جعلت فداك يتناول الإمام ما ببغداد بيده ؟ قال : نعم وما دون العرش » « 1 » وهى واضحة الدلالة على أنّ روح القدس الذي يعطيهم العلم أو الذي يأخذون العلم بواسطته أقدرَهم على التصرّف التكويني بما في المشرق والمغرب إلى ما دون العرش . ومما يؤيّد ذلك ما ورد قتادة عن الحسن قال حول ذي القرنين في قوله تعالى وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ سَبَباً قال : « أي علماً أن يطلب أسباب المنازل » « 2 » . وسيأتي أنّ ذي القرنين أعطاه الله تعالى الولاية التكوينية فبلغ المشرق والمغرب وسخّر الله له السحاب ، وما ذلك إلّا بالعلم الخاصّ الذي أعطاه الله إيّاه كما ورد عن الإمام الصادق قوله : « بلغ ما بلغه ذو القرنين وجازه أضعافاً مضاعفة فشاهد كلّ مؤمن ومؤمنة » « 3 » . قال الحكيم السبزواري : « والإرادة في إرادته الثاقبة وقوّتها أن يكون الروح القدسي بحيث كلّ ما تعلّق تصوّره به وقع بمجرّد تصوّره ، وتطيعه مادّة الكائنات فيتصرّف فيها كتصرّفه في بدنه » « 4 » . 3 ما رواه داود الرقى قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « اتقوا الله ولا يحسد بعضكم بعضاً ، إنّ عيسى بن مريم كان من شرايعه السيح في البلاد ،

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ص 471 . ( 2 ) البداية والنهاية ، ابن كثير ، 1988 م ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت لبنان : ج 2 ، ص 126 . ( 3 ) الهداية الكبرى ، الحسين بن حمدان الخصيبي ، الطبعة : الرابعة سنة 1411 - 1991 م ، مؤسسة البلاغ للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت لبنان : ص 270 . ( 4 ) شرح الأسماء الحسنى ، الملا هادي السبزواري ، منشورات مكتبة بصيرتي ، قم إيران : ج 2 ص 38 .